علي الله بن علي أبو الوفاء

267

القول السديد في علم التجويد

أحوال السلف بعد ختم القرآن من السنة لقارئ القرآن عند ختمه أن يقرأ سورة ( الفاتحة ) إلى قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * لما جاء في الحديث المروى من طريق عبد الله بن كثير ، عن درباس مولى ابن عباس ، عن عبد الله بن عباس عن أبي بن كعب رضي اللّه عنهم ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : أنه كان إذا قرأ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افتتح من الْحَمْدُ لِلَّهِ * ثم قرأ من البقرة إلى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * « 1 » . وروى أن رجلا قال للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : « الحالّ المرتحل » ، قال : وما الحال المرتحل ؟ قال : « الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره ، كلما حل ارتحل » « 2 » . أي كلما فرغ من ختمة شرع في أخرى من غير تراخ . وهكذا كان الصالحون ، فكانوا لا يفترون عن تلاوة القرآن ليلا ولا نهارا ، حضرا وسفرا ، صحة وسقما ، ولأن تلاوة القرآن من أفضل القربات والطاعات لله . ثم إذا فرغ من ختم القرآن دعا الله تعالى بآداب الدعاء . والدعاء يتأكد عند ختم القرآن : ولأنه من مواضع الإجابة ، فقد ورد عن جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهما قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « من جمع القرآن كانت له دعوة مستجابة إن شاء عجلها له في الدنيا ، وإن شاء ادخرها له في الآخرة » « 3 » . وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن لقارئ القرآن دعوة مستجابة وشجرة في الجنة » « 4 » . أفضل الدعاء المأثور : منه ما روى أنه صلى اللّه عليه وسلّم كان يقول عند ختم القرآن الكريم : « اللهم ارحمني بالقرآن ، واجعله لي إماما وهدى ونورا ورحمة ، اللهم ذكرني منه ما نسيت ، وعلمني منه ما

--> ( 1 ) نهاية القول المفيد ص 231 . ( 2 ) الترمذي في القراءات ( 2948 ) وقال : « هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه . . . » . ( 3 ) الطبراني في الأوسط ( 6606 ) . ( 4 ) الخطيب في تاريخ بغداد 9 / 390 ، وكنز العمال ( 2280 ) .